" وسبحة أناملي.... قد شُغفت بحبها... مثل مناقير غدت..... ملتقطات حبها"
لعل مقولة ابن عبد الظاهر من أبلغ ما قيل في وصف علاقة السبحة بصاحبها وإن اختلف الهدف من اقتنائها، فالسبحة تعكس في كثير من الأحيان شخصية صاحبها وتفسر موقفه اللحظي أو ردة فعلة من طريقة استعماله لها.
تتفق الأدبيات التاريخية أن السبحة في أصلها عبارة عن تطور للقلائد التي كانت تُرتدى بغرض الزينة ثم شيئاً فشيئاً بدأ الاعتقاد أن لأحجارها قوة وسلطة وقدرة على منح الحماية والحياة وهكذا ارتبطت بعد ذلك بالفكر الديني، بل وأصبحت رمز لذلك. وتضاربت الروايات حول أول من استخدمها، فتشير بعض الادبيات أن كهنة الصين والهند أول من ابتدع السبحة، وبعض الروايات دلت أن كاهناً يونانياً يُدعى "ألابوس دي روبي" أول من استعملها وعلى الرغم من هذا الاختلاف الا أن الأكيد أنها تواجدت في أغلب العصور والديانات ولازمت الانسان في رحلته في هذه الحياة بتنوع معانيها لديه، فاستخدمها البوذيون في الصين، كذلك السيخ والبراهمة في الهند، وظهرت لدى الحضارة الرومانية والفينيقية، وكذلك لدى المسيحيين واليهود، وكانت السبحة في كل مرة تختلف في عدد حبات خرزها حسب ما ترمز اليه في الديانة أو الحضارة المستخدمة فيها.
أما في العصر الإسلامي فلا توجد أي دلائل تاريخية على معرفة العرب سواء ما قبل الإسلام في الجزيرة العربية أو في عصر صدر الإسلام الأول للسبحة، ويُعتقد أنها انتقلت عبر القوافل التجارية عند احتكاك المسلمين بالحضارة الهندية مما أسهم في انتشارها في الجزيرة العربية، إلا أن هناك من يُرجح أن استخدامها اتى بديل للأنامل والحجارة والنوى وعقد الخيوط التي كانت تُستخدم للتسبيح لدى المسلمين الأوائل.
وتحتل السبحة حالياً مكانة مهمة لدى سكان الخليج العربي وبعض البلدان العربية لما ترمز له من وجاهه كذلك تُعد موروث شعبي واجتماعي ومظهر عام يُضفي هيبة وجمال للسمت العام، فيستخدمها البعض للتنفيس عن قلقه وتوتره بينما يجد البعض الآخر فيها طريقة لاستلهام الأفكار والتأمل العميق وهناك من يستخدمها للتسلية فقط، بينما يرى البعض أنها عبارة عن منظومة من الجمال وجزء من التراث يجب الحفاظ علية فاضحت هواية جمعها خصوصاً النادر والقيم منها من الهوايات الثمينة والدارجة بين أوساط الشباب والشياب على حد سواء في المجتمع الخليجي وبمختلف أطيافه.
ولعل أجمل ما نختم به حديثنا عن السبحة هو مقتطفات من الشعر النبطي
حطيت من ضيقة الصدر مسباح --- وأوميتبه حتى تقطع وطاحي "عبد الله بن غصن آل علي"
عزي لمنهو سبحته راس ماله --- لا ضاق صدره قام يفرك خرزها
وان زال همه حل همٍ بداله --- وسكين حظه بالضماير غرزها
المراجع:
- "الحياة في مسباح"، الوراقون
- "السبحة تنتشر في المناطق المشمسة وتندر في أوربا لتأثيرها على الإنتاجية"، سعود المطيري لجريدة الرياض
- "المسبحة تجمع الأديان على خيط واحد بين خرزاتها"، نجود سجدي للاندبندت العربية.
- "السبحة أداة الذكر والتعبد عابرة الأديان"، هبة عبدالستار للأهرام.
- "للسبحة أهمية خاصة في الفكر الإسلامي"، زياد سامي عيتاني للنهار.
- "رمز التدين وتميمة لجلب الحظ تاريخ السبحة في الأديان"، صفاء العلي للجزيرة نت.
- "السبحة لعبة الأغنياء والفقراء التي لا تمل"، أنس الأحمد لجريدة الرياض.
- "السبحة في مجالس الأدب"، نجاة الماجد لجريدة الصباح
- "السبحة"، عصام الشنطي لشبكة الألوكة الشرعية.